مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من آن لآخر

شرف المواقف.. وسقوط الأكاذيب

 


إذا ركزت مع كلام الناس فلن تجنى سوى الفشل والضيق والحزن، فهناك من لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب كما يقول المصريون فإذا قررت أن تقف فى خندق الوطن، تؤازر وتساند، وتعكس الواقع دون تجميل ولا تهوين أو تهويل، تنطق بالحق والحقيقة، قالوا «طبال» طامع فى منصب، رغم أنك لم تغير مبادئك لم تتلون أو تتحول يوما، هذا هو حالك واختيارك منذ نعومة أظفارك الصحفية والإعلامية وإذا أنهيت خدمتك وغادرت منصبك وأديت مهمتك، وتمسكت بنفس المسار، والاختيار أن تظل فى خندق الوطن، تدافع وتساهم فى بناء وعى الناس فى مرحلة شديدة الدقة عبر بها الوطن تكررت نفس الاتهامات والأقاويل، لكن إذا تركت منصبك وغادرت، وتحولت وأصبحت عدواً وخصماً تقول وتكتب عكس ما كنت تكتب وتقول وأنت فى المنصب، قالوا متحولاً ومتلوناً، ويقف على شعرة المصلحة، فى النهاية الأفضل لا تلتفت لهؤلاء فهم من محدودى الموهبة فاشلون، آخرهم الكلام، لم يسبق لهم أن نجحوا فى أى شيء، يملؤهم الحقد والغل لديهم استعداد لبيع أى فضيلة، مشتاقون جاهزون لفعل الشيء ونقيضه، أبعد ما يكون عن الاحترام والموضوعية، أمرهم لمن غلب أو لمن يجلس، ينسون كل معروف ونجاح أساتذة فى النفاق، الأمر الذى يكشف ضعفاً فى البنية المهنية وهشاشة نفسية.

الكلام والتناقض، والشيء ونقيضه ليس فقط آفة بين الأشخاص، ولكن أيضا الدول التى تستأجر جماعات إرهابية مثل الإخوان الذين احترفوا وأدمنوا الكذب والشائعات والتشويه، لأى إنجاز أو نجاح أو قرار، فعلى مدار سنوات سبقت العدوان الصهيونى على قطاع غزة زعمت أبواق الجماعة الإرهابية أن سيناء خارج السيطرة المصرية، وأن مصر طرف فى صفقة القرن على حساب سيناء التى ستكون حسب زعم وأكاذيب الإخوان أنها ستكون وطنا بديلاً للفلسطينيين فى غزة رغم أن الإخوان وافقوا على هذا المشروع المشبوه وبشهادة الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن وعندما اندلع العدوان الصهيونى على غزة زعموا أن مصر ستوافق على التهجير، وأنها تغلق معبر رفح لتحاصر الفلسطينيين، لكن شرف المواقف المصرية، وقدسية ثوابتها وخطوطها الحمراء أجهضت المخططات والأوهام الصهيونية وحافظت مصر على القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للأشقاء ومخطط التهجير، وأجبرت الكيان الصهيونى على إنهاء الحرب بعد أن أصيب باليأس من جراء قوة وقدرة الدولة المصرية وجاهزيتها للتعامل مع كل السيناريوهات وردع إسرائيل حال محاولة المساس بالأرض والأمن القومى المصري، ثم كشف الواقع، وللعلم أن مصر قدمت أكثر من 80 ٪ من إجمالى المساعدات الإنسانية للأشقاء فى غزة وهى الوحيدة التى تصدت بشجاعة وقوة لأوهام الكيان، وأعلنتها واضحة «التهجير خط أحمر» وأنه لن يحدث، هذا هو شأن الإخوان ما بين الكذب والخيانة والتشويه والتشكيك لا يفوت التنظيم الإرهابى أى حدث إلا وحاول بائسا فاشلاً تشويه مصر عبر أبواق مأجورة ومدعومة، تتحدث بنفس المفردات، والمضامين الفاسدة، تتأرجح وتتكرر ما بين أفواه  الخيانة، ناصر ومعتز وجاويش وزوبع، والغريب والعجيب أن نفس كلام وأكاذيب هؤلاء تتطابق مع مضامين الإعلام العبرى، والصهيانة أمثال إيدى كوهين.

ومع اندلاع الحرب «الأمريكية ـ الصهيونية» ضد إيران، وبعد استهداف إيران لدول الخليج الشقيقة، ورغم أن مصر منذ اللحظة الأولى أدانت ورفضت بشكل قاطع الهجمات الإيرانية على دول الخليج الشقيقة، وأكدت دعمها الكامل والشامل للأشقاء وجاهزة لتلبية ما يطلبونه إلا أن أبواق الإخوان المأجورة عمدت على ترويج الأكاذيب، وبث الفتنة ومحاولات الوقيعة وتشويه الموقف المصري، مدعومة صهيونياً وزعمت أن هناك تقصيراً مصرياً، وأين مسافة السكة، إلا أن الواقع فضح الجماعة الإرهابية وأبواقها، فلم تفوت مصر مناسبة أو لقاء أو إتصالاً إلا وجددت إدانتها ورفضها للهجمات الإيرانية، ودعمها الكامل للأشقاء، والتأكيد على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر ولأن مصر صاحبة موقف استثنائي، لقائد عظيم وشجاع، زار الرئيس عبدالفتاح السيسى دول الخليج، مرتين، الأولى الإمارات والسعودية وقطر والبحرين، ثم الإمارات وسلطنة عمان فى أتون الحرب المشتعلة بين أمريكا وإيران وهذا تجسيد حقيقى لموقف مصر القوى والشجاع وفى زيارة الرئيس السيسى للإمارات الشقيقة تجلت مقولة مسافة السكة بوضوح لتخرق عيون المتربصين، والمتآمرين، فقد أظهرت جولة الرئيس السيسى والشيخ محمد بن زايد جوهر وقوة الموقف المصري، وأنه بالفعل تجسيد حقيقى لمقولة «مسافة السكة» فمصر لا يمكن أن تتخلى عن أشقائها، وأن أمن الخليج جزء من أمن مصر، حقيقة تعكسها تحركات مصر على كافة المسارات، وأنه بالفعل الدعم المصرى شامل، وزيارة الرئيس السيسى للإمارات وسلطنة عُمان حملت رسائل فى منتهى القوة للجميع أن مصر لن تقبل، أى مساس بأمن الخليج، ولن تتهاون فى حماية الأشقاء، أيضا ما جاء فى الزيارة قطع ألسنة الكذب، وأوقف أحاديث الإفك وأجهض حملات مسعورة لبث الفتن بين الشعوب الشقيقة، وأيضا رسائل تتعلق بالحاضر والمستقبل، وأن مصر رغم جهودها المكثفة والمستمرة من أجل إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق يعيد الاستقرار للمنطقة وتجنب الدول والعالم والشعوب تداعيات كارثية تتصاعد مع استمرار الحرب.

مصر دولة عظيمة وشريفة، لا تتوقف ولا تهتز، أمام الأكاذيب والأباطيل وحملات التشويه فعلى مدار سنوات طويلة، استهداف مصر، بالأكاذيب والشائعات لم يؤثر فى مسيرتها نحو الصعود، ولم ينل من وعى واصطفاف شعبها ورغم ذلك فإن الجماعة الإرهابية لم تتوقف، ولم تخجل من سقوطها الذريع فى مستنقع الكذب، حتى بعد الزيارة التى كشفت شمولية موقف مصر فى دعم دول الخليج الشقيقة انطلق الإخوان المجرمون، ينعقون بالأكاذيب ومزاعم جديدة لكن الثابت أن المصريين بل كافة الشعوب العربية أدركت حقيقة الجماعة الإرهابية المأجورة، بأنها مجرد أداة صهيونية تعمل ضد الأمة العربية وتسعى إلى الوقيعة وبث الفتن، وإحداث الانقسام والفرقة.

مصر لا تخشى أحداً، ولا تخاف من أى قوة تعلن بشجاعة مواقفها وثوابتها وخطوطها الحمراء، وتقول وتفعل، ولا تتنصل من وعودها بل تلتزم، تدعم وتساند وتحمي، ولعل كلمات الرئيس السيسى خلال الزيارة الأخيرة للإمارات وسلطنة عُمان بوحدة المصير، وأن الأمن القومى المصرى شديد الارتباط بأمن الأشقاء، وما يمس الأشقاء يمس مصر، وهو ما يعكس عقيدة مصر والتزامها نحو أشقائها، لكن ما لا يعلمه البعض أن سياسات الدولة وتحركاتها، ليس مطلوبا أن يكون معروفا فى كل الأوقات، أو قد لا يكشف عنه، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكن فى كل الأحوال رسائل مصر الحاسمة والقوية وصلت للجميع، لكل من يحاول المساس بأمن الأشقاء ولكل من يحاول العبث فى علاقة مصر بأشقائها.